الثعلبي
310
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
ورحمتكم ونصرتكم على القوم الكافرين . وروى سفيان عن أبي إسحاق عن رجل عن معاذ بن جبل أنّه كان إذا ختم البقرة قال : آمين . يتلوه سورة آل عمران . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * وصلّى اللّه على محمد خير الأوّلين والآخرين وعلى آله الطيّبين الطاهرين أجمعين وسلّم . قال مسروق : نعم كنز الصعلوك سورة البقرة وآل عمران يقرأهما من آخر الليل . وقال وهب بن منبّه : من قرأ ليلة الجمعة سورة البقرة وآل عمران كان له نور ما بين عجيبا إلى غريبا . وعجيبا الأرض السابعة وغريبا العرش . وقال مسروق : من قرأ سورة البقرة في ليلة توّج بها . وفي الحديث السورة التي يذكر فيها البقرة فسطاط القرآن . سؤال : فإنّ قيل : أيجوز أن يحمّل اللّه أحدا مالا يطيق ؟ . قال الزجاج : قيل له : إن أردت ما ليس في قدرته ، فهو محال ، وإن أردت ما يثقل عليه ، فلله تعالى أن يفعل من ذلك ما شاء لأن الذي كلّفه بني إسرائيل من قتل أنفسهم ثقل عليهم . وهذا كقولك : ما أطيق كلام فلان ، فليس المعنى ليس في قدرتك ولكن معناه أن يثقل عليك . فإن قيل : هل يجوز على العادل أن يكلّف فوق الوسع ؟ . قيل : قد أخبر عن سعته ورحمته وعطفه على خلقه كما نفى الظلم عن نفسه ، وإن كان لا يتوهّم منه الظلم بحال . وقال قوم : لو كلّف فوق الوسع لكان له ؛ لأن الخلق خلقه والأمر أمره ، ولكنّه أخبر أنّه لا يفعله والسلام .